مع بزوغ شمس النبوة المحمدية في مكة المكرمة أرسل ربنا تبارك وتعالى الوحي الحضوري مع أعظم ملائكته جبريل عليه السلام ليأمر نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم بالقراءة ويرد النبي الكريم ما أنا بقاريء فيتلو عليه جبريل عليه السلام قوله تعالى : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) الآية .
نزل جبريل بهذه الآيات الكريمة ليعلن أن هذه الأمة أمة علم وقراءة لا أمة جهل وتخلف ، فبالعلم ترتقي الأمم وتزدهر .
ليوم تحتضن الرياض معرض الكتاب الدولي السنوي في تظاهرة ثقافية كبرى ، حيث تستضيف أكثر من 600 دار نشر ، وما يزيد عن 250 ألف عنوان في شتى العلوم والمعارف والروايات والقصص .
لتلبي رغبات ونهم مثقفي ومثقفات هذه البلاد المباركة والمقيمين فيها ، زرت المعرض وسعدت كثيراً وأنا أتجول في أروقته وأمتع ناظري بتلك العناوين البراقة من الكتب التراثية المحققة ، والدراسات القيمة والروايات التي خرج البعض منها عن حدود الأدب المتعارف عليه ، لتكشف وجها آخر من مجتمعنا قد لا يرضى البعض بكشفه ، غابت عن مؤلفيها مكانة هذه البلاد وقيمتها العقدية وسمو أخلاقها ومرجعيتها للعالم الإسلامي أجمع .
شدني في هذا المعرض ظاهرة تتكرر وتدل دلالة إيجابية على جيل رائد ، وقاريء من الدرجة الأولى .
توقفت عند تلك الدار الكويتية والتي تعنى بإصدارات د السويدان ، لم أستطع الدخول لتزاحم فتيات بعمر الزهور ، انتابني إحساس بمستقبل مشرق يقود البلاد نحو ثقافة واعية تشترك فيها المرأة جنباً إلى جنب مع شقيقها الرجل .
أحبتي حقيقة لابد أن نعترف بها وهي أننا أمام جيل من القراء والقارئات ، هم بحاجة إلى رعاية حانية وحماية فكر ، بعيداً عن المنع والرأي الأوحد .
لكن القوم مشغولون منذ بداية المعرض حتى نهايته بخلاف وجدال لا ينتهي حول التخوف من بعض المعروضات وبالأخص تلك الروايات التي تعدت خطوطاً حمراء لم يعتد عليها مجتمعنا المحافظ .
تراشق هنا وهناك ومقالات وكتابات عبر صفحات – النت - بين من يرى أن الرقيب ينبغي ألا يغيب ومن يرى حرية بلا حدود . إلى متى نعيش في مثل هذه الثقافة الدفاعية والتي لا ترضى بحرية رأي أو فكر ? بعيداً عن التفكير في بناء رقابة ذاتية لهذا الجيل تجعله هو من يحكم ويقارن ويميز ويختار ، متى ننهض بمشاريع ثقافية إيجابية ، أين تلك الأقلام النائمة التي اكتفت بالمعارضة والضجيج ولم تكتب حرفاً عبر رواية هادفة تلامس هموم فتيانه وفتياته ، بل أن الشعب السعودي الكريم بكل أطيافه يقدر العمل البنائي والقلم الحر المتزن الذي يرسم مشروعاً حضارياً ثقافياً ، مقدراً في الوقت نفسه شريعتنا السمحة.
إن شعورنا بالمسؤولية ودورنا الإيجابي في بناء ثقافة آمنة تسهم في حماية عقيدتنا وأخلاقنا وكيان بلاد الحرمين الشريفين ، هو المحك الذي ينبغي أن يتنادى الجميع من أجله ، لا الخلاف الذي لا ينتهي إلا بنهاية معرض الكتاب !
همسة : زيارة المعرض والحديث مع الأبناء والأقارب والأصدقاء عن طرق الاستفادة منه فرصة أتمنى ألا تضيع ، دمتم برعاية الله وحفظه .